الشيخ باقر شريف القرشي
327
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
والشيء الوحيد الذي استطاع أن يحرز به أبو مسلم النصر ، ويتغلب به على الاحداث هو استغلاله للعصبية القبلية في خراسان فقد كان اليمانيون مع خلاف مع المضريين ، واخذ أبو مسلم يغذي هذه الظاهرة العدائية ، ويوقدها . فكلما أوشك شملهم ان يجتمع على حربه أوغر صدور طائفة على الأخرى ، وأثار الموتور بطلب الثأر من واتره ، وبذلك فقد شغلهم عن مناجزته حتى تم له الأمر . مع نصر بن سيار : ولما رأى نصر بن سيار قوة أبي مسلم ، واستحكام نفوذه أرسل إلى العاهل الأموي مروان رسالة يستنهضه فيها إلى مساعدته ، ويستمد منه العون قبل أن تحترق حكومته بنار الثورة ، وكتب في رسالته هذه الأبيات الحماسية : أرى خلل الرماد وميض نار * ويوشك أن يكون لها ضرام فان النار بالعيدان تذكى * وان الحرب أولها كلام فإن لم يطفئها عقلاء قوم * يكون وقودها جثث وهام أقول من التعجب : ليت شعري * أأيقاظ أمية أم نيام فان كانوا لحينهم نياما * فقل قوموا فقد حان القيام وعجز مروان عن اجابته فكتب إليه يخبره بضعفه ، وعجزه عن اخماد تلك النار بقوله : « يرى الشاهد ما لا يراه الغائب » . ولما يئس نصر من نجدته استنجد بوالي العراق يزيد بن عمرو بن هبيرة ، وكتب إليه رسالة ، وختمها بهذه الأبيات : أبلغ يزيد وخير القول أصدقه * وقد تبينت أن لا خير في الكذب